الاثنين، 24 أغسطس 2015

Life Ascending | أعظم قصة كُتبت على الإطلاق !







"
لو أن الحياة استطاعت أن تنشأ مرة في كل كوكب، قد تكون شائعة جداً، أو تنشأ مرة
 في كل نجم، أو مرة في كل مجرة أو مرة واحدة فقط في كل الكون، وفي هذه الحالة
 ستكون هنا وهناك في مكان ما، قد يكون هناك إحتمال أن يتحول الضفدع
 الى أمير، وأشياء سحرية مماثلة "

-
 دوكينز


11:18 a.m  
 - 20 أغسطس -2015
 صباح الخير سيد نيبتون.

زيجاً من التناقض والتضاد، جزءاً واحداً، تفرد ،نقطة متناهية الصغر
تمدد، إنفجار، تولد ، أعظم قصة كُتبت على الإطلاق 
!





الطعم الحاد لهذا المارغريتا ليسَ سيئاً، كانت الأيام الماضية
حقلاً لتجارب الأكل الجديدة بِفضل الوقت الذي أمضيته محدقةً إلى 
الإيطالي جينارو كونتالدو، إجازة طويلة وضجرة إلى حدٍ ما، حصيلة سيئة جداً 
من الكتب، كسب لغوي جيد لبعض المفردات اللاتينية والإيطالية، مكافئة صغيرة من الكسل
 لحفظ 25 رقم بعد الفاصلة للعدد باي، ولاشيء آخر سوى قائمة مطولة من الأشياء
 المملة على ذاتِ النمط والوتيرة .
ولأني لا أصمتُ أبداً حين أفتح فمي للثرثرة، ولا أكفُ عن سردِ أفكاري الغريبة 
سأشرع حالاً بالتدوين بعيداً عن دهاليز روحي المحبطة، وربما سأقوم بحذف 
ما قمت بكتابته للتو كالعادة ! 
هذه التدوينة مكرسة لأحدى أفضل الكتب العلمية لدي على الأطلاق، كتاب 
مليئ بالأفكار المثيرة بلغة نثرية سلسة ورشيقة، يقدم الحجج والبراهين
القوية بصياغة ذكية وأسلوب ممتع ! 



 Life Ascending | The Greatest Story Ever Told 

عند الساعة 2:45 صباحاً وقبل أربع مليارات سنة ، بدأ تشكل الماء والجزيئات العضوية
الكبيرة مثل السكر والأحماض الأمينية على الأرض القاحلة .

في الساعة 5:20 صباحاً قبل 3,5 مليار سنة، ظهرت الخلايا الأولية على سواحل
 أستراليا، وتشكلت الكروموسومات التي تحتوي الأحماض النووية .

عند الساعة 8:10 ليلاً وبعد إنقضاء نهار طويل لرحلة الخلية دون نواة، بدأت الخلايا الوحيدة بالتشكل .

في الساعة 9:00 ليلاً بعد مرور 3,6 مليار سنة بدأت الرخويات واللافقاريات بالظهور
 في الماء قبل 720 مليون سنة .

عند الساعة 9:35 ليلاً وبعد مرور 4 مليارات سنة من تشكل الأرض، بدأت الحياة 
بالإنفجار في تنوع محير .

في الساعة 9:57 ليلاً بعد مرور 4،1 مليار سنة على تشكل الأرض، ظهرت الأشجار
 والنباتات إلى الوجود.

الساعة 10:48 ليلاً ظهرت الديناصورات العملاقة على الأرض، كان ذلك قبل 225 مليون سنة .

الساعة 10:59 ليلاً، بدأ العصر الحجري وبدايات الإنسان الثقافية.

نحن الآن في الساعة 10:59:59 ليلاً، ظهرنا في الثانية الأخيرة من المسلسل المثير ! 


عن مؤلف كتاب Life Ascending 

نك لاين، كاتب وعالم في الكيمياء الحيوية، تلقى تعليمه في كلية أمبريال، ونال
 درجة الدكتوراه من المدرسة الطبية الملكية بلندن، وأصبح باحث فخري
في جامعة لندن عام 1997م.
حصلَ على جائزة جمعية الكيمياء الحيوية هذا العام . وفاز كتابه -تصاعد الحياة- 
 عام 2010 بجائزة الجمعية الملكية لكتب العلوم.
وصِفَ كتابهُ بأنه " واحد من أعمق وأعظم الكتب حول تاريخ الحياةومن شأنه أن يحير عقل أي فيلسوف قديم" كما إنه " سرد أصيل مبهر، أول فصلين
من الكتاب يمثلان أكثر الملخصات عن فجر الحياة إتساقاً وإقناعاً "
يعيدُ الكاتب بناء تاريخ الحياة عن طريق وصف أعظم عشر إختراعات للتطور شكلت عالمنا 
اليوم، من الحمض النووي إلى التكاثر الجنسي، ومن الوعي
إلى الموت، ومن الدم الحار إلى التمثيل الضوئي.

و سأعمل على أن تسرد أصابعي لمحات عن هذهِ الإختراعات بشكلٍ جيد،
وأوصي بشدة أن تقتنوا هذا الكتاب يا أصدقاء.








The Ten Great Inventions Of Evolution
الإختراعات العشر العظيمة للتطور .




The Origin Of Life | أصل الحياة


 


كنا في غاية الغباء، أغبى بكتيريا على الأطلاق "

 - فيليب ستارك

في البداية ومنذُ 3800 مليون عام كان كوكبنا يجيش بالبكتيريا، أقدمُ أشكال الحياة
 على وجه الأرض، بكتيريا  متحجرة داخل الحفريات الدقيقة وعلى صورة آثار من الكربون، هيمنت
 على كوكبنا لنحو 2500 مليون عام وإلى أن ظهرت أولى الكائنات المعقدة في سجل
 الحفريات ولا زالت تُهيمن، إذ إن الحيوانات والنباتات لا تضاهي
 البكتيريا في حجم الكتلة الحيوية  !

داروين فسرَ الحياة بعد بدئها، لكن ما هي الحياة ؟  "

 - جيمس واطسون

ما الذي بث الحياة للمرة الأولى في العناصرالغير عضوية ؟ أنحن متفردون أم نادرون للغاية ؟
أم نحن لسنا سوى مجموعة من التفاعلات الكيميائية المعقدة ؟

في تلك اللحظة التي قرأتُ فيها هذه الأسئلة التي طرحت في الكتاب المخبأ تحت وسادتي
 كنتُ أتخيل نفسي في فرنسا تحديداً في تموز من صيف ِعام 1996م، حين إحتشد
 مجموعة ضخمة من العلماءمن البيولوجيين وعلماء الأحياء والأحياء الدقيقة، وعلماء المناخ
وطبقات الأرض، والأنثروبيولوجيين والأركيولوجيين وعلماء التاريخ القديم، وحتى علماء الفلسفة
 والأديان في محاولة للبحث العميق في كيفية نشوء الحياة على وجه الأرض  .

ومن بين النظريات العديدة التي طُرحت ومنها الصدفة السعيدة التي أوجدتنا وفرضية البانسيبرميا
ألا إنني أتفق مع الكاتب على نظرية العالم البلجيكي كريستيان دي دوف التي
 تقتضي بأن حتمية الكيمياء تعني وجوب ظهور الحياة بسرعة، ما يعنيه في الأساس هو
 أن التفاعلات الكيميائية يجب أن تحدث بسرعة وإلا فلن تحدث على الإطلاق، وإذا إحتاج
 أي تفاعل لآلاف السنين حتى يكتمل فمن المرجح أن تتبدد كل المواد الداخلة
 في التفاعل أو تتحلل في غضون هذه الفترة، ما لم تستكمله تفاعلات أخرى أسرع  !

"  
لا ريب أن أصل الحياة عملية كيميائية حدثت على نحو تلقائي وسريع  "

إن السعي وراء أصل الحياة هو معرفة القواعد العامة التي تحكم ظهور الحياة في مكانٍ 
في الكون خاصة على كوكبنا - المثال الوحيد الذي نعرفه - !



 DNA | الحمض النووي



The structure of part of a DNA double helix


 1953 - 28 فبراير إندفع واطسون وكريك إلى حانة إيجل بكامبريدج 
معلنانِ إنهما إكتشفا سر الحياة
  
الحمض النووي، جزيء أرق من خيط الملابس، يحمل بداخلة شفرة الحياة وعِمادها 
على شكل تتابع من الأحرف  : A T ,G Cوتسمى بالقواعد النيتروجينية 
ترتبط كل قاعدتين مع بعضهما إرتباطاً لصيقاً الـ A مع الـ T و الـ G مع الـ . C 
جزيء في غاية الغرابة، عرضه 2 نانومتر وطوله 2 متر إذا ما فردت طياته اللولبية وشُبكت

تتابع القواعد في الـ DNA قد يبدوا طويلاً لا نهائياً، فهناك مثلاً 3 مليار زوج قاعدي 
في الجينوم البشري إذا طُبعت ستملأ نحو 200 كتاب كلاً منها بحجم دليل هاتف، وفي كل مرة
 تنقسم الخلية فهي تضاعف كل محتوى الدي أن أيه الموجود فيها، وهي عملية تتم في
غضون ساعات، وكل حرف في الـ DNA يُنسخ بدقة تصل إلى حد المعجزة بحيث يُعاد
 إنتاج النسخة الأصلية بنسبة خطأ قدرها حرف واحد في كل ألف مليون

وبالرغم من الدقة المذهلة التي يُنسخ بها الـ DNA تحدث تغيرات، فكل جيل يختلف 
عن سابقه، ليس فقط بسبب إنها تتمازج بفعل العملية الجنسية، بل لأننا جميعاً نحمل
 طفرات جديدة موضعية، ويحافظ الدي أن إيه على التغيرات الإيجابية وتجهض
 أي تغيرات أو أخطاء خطيرة بفعل الإنتقاء الطبيعي، والطفرات الأقل خطورة قد تكون
 مرتبطة بأمراض تظهر لاحقاً في مراحل متقدمة من الحياة
  

DNA Double Helix Structure







Photosynthesis | التمثيل الضوئي 






لا نحتاج إلى الكثير من الخيال لنتصور عالماً خالياً من البناء 
الضوئي، إذ سيبدوا إلى حدٍ بعيد مثل المريخ.

بادىء ذي بدء لن يكون أخضر اللون، وحتماً لن يكون أزرق اللون، فزرقة السماء والمحيطات
 تعتمد على صفاء الماء و زرقة السماء، التي تُنقى من الغبار بفعل القدرة التطهيرية للأكسجين  .

وبدون عملية التمثيل الضوئي لن يكون لدينا أكسجين حر، وفي واقع الأمر قد لايكون
 ثمة هناك محيطات في حالتنا هذه، فبدون الأكسجين لا يوجد أوزون، وبدون الأوزون ستصل
 الأشعة الفوق البنفسجية إلى محيطات الأرض، لتحلل الماء H2O إلى
 شقيه: الأكسجين والذي سيتفاعل مع الحديد في الصخور محولاً أياها
إلى صدأ، والهيدروحين - أخف الغازات - سيُفلت من أسر
 الجاذبية و يتبدد إلى الفضاء في عملية بطيئة، الإشعاع الفوق البنفسجي
 حرم الزهرة من محيطاته  !

هذه المعادلة - والتي قد تبدوا بسيطة - تمنحنا قدرة الحياة على كوكبنا الأرض، تبدأ بسقوط 
ضوء الشمس على مجموعة من الخلايا المتجاورة داخل البلاستيدات الخضراء، ويتم فيها
تحويل الطاقة الضوئية الشمسية من طاقة كهرومغناطيسية إلى طاقة كيميائية
 تُخزن في روابط سكر الجلوكوز وفق المعادلة التالية  :


ورغم بساطة هذه المعادلة في وضعها السابق ولكنها تتم في خطوات معقدة
 في دورتين تُسميان بمفاعلات الضوء ومفاعلات الظلام  !





"
قبل إكتشاف هذه المخارج، كل الحياة على الأرض، مفاتيح الحياة على الأرض
كان يعتقد أنها الشمس والتمثيل الضوئي" 


The Complex Cell | الخلية المعقدة





" الله يخلق، ولينيوس يُصنف " 


إن جذور وأسس علم الأحياء بوصفها مادة دراسية تنقسم إلى علم الحيوان وعلم النبات
ولم يلتقي الإثنان أبداً على مدى الأجيال، وإكتشاف أشكال الحياة المجهرية
 لم يفعل إلا القليل لكسر هذا التقسيم، فالحيوانات الدقيقة مثل الأمبيا صنفت ضمن
 المملكة الحيوانية، بينما صنفت البكتيريا والطحالب الملونة إلى عالم النبات، فاليوم ضاقت
 الفجوة بين النباتات والحيوانات وإنفتح بحراً واسعاً من صور الحياة المعقدة  !

وفي أزمنة سحيقة رُبما تعود إلى 2000 مليون سنة حينما نشأت أولى الخلايا المعقدة
 في وقت واحد إستمرت ذرية تلك الخلية لتنشأ عنها الممالك الكبير للحياة
 المعقدة : النباتات، الحيوانات، الفطريات والطحالب
والتي ترتبط بعلاقات فيما بينها بلا شك، مما يعني أننا جميعاً نشترك في سلف واحد  !






كل شيء و أي شيء على ظهر الأرض من جميع صور الحياة المعقدة هو من
 حقيقيات النوى، المصطلح العلمي المشتق من اللفظ
 اليوناني eu بمعنى "حقيقي" و Karyon بمعنى " قلبَ الجوزة ".
ولهذه النوع من الخلايا نوى حقيقة تميزها عن البكتيريا التي تُسمى ببدائيات النوى .

ويظهر الفارق بين هاتان الخليتان على مدى ثلاث الالآف مليون سنة الأولى
 تقريباً من الحياة على الأرض حينما سادت البكتيريا عالمنا وغيرت وجهه تماماً، ولكنها
بالكاد غيرت نفسها !

فالتغييرات البيئية التي سببتها البكتيريا هائلة وساحرة، فكل الأكسجين الذي في الهواء
 مشتق من عملية البناء الضوئي التي كان حدوثها - وقتها- ملقى على عاتق
 البكتيريا الزرقاء وحدها .

وكانت البكتيريا مسؤولة عن خنق أعماق المحيطات بكبريتيد الهيدروجين في فترة
 وصلت إلى 2000 مليون سنة وكانت مسؤولة عن أكسدة غاز الميثان الجوي، مما أدًى
 إلى تجمد الأرض إلى ما يعرف بالعصور الجليدية  .

ورغم كل هذه بقيت البكتيريا كما هي، لاشيء من الكائنات أكثر مقاومة للتغيير كالبكتيريا  !


Sex | التكاثر الجنسي





التكاثر الجنسي هو أكثر العوامل المعروفة بثاً للعشوائية في الجينات الناجحة، بل هو أعظم
 يناصيب العالم في دمج المواد الوراثية لصياغة تراكيب جديدة، في الثدييات على سبيل
 المثال ظاهرة تعرف بالدمغ و يتم بمقتضاتها تعطيل بعض الجينات الأمومية أوالأبوية وذلك
 يعني بأن أي ذرية يجب أن ترث الجينات من كلا الأبوين وإلا فلن تكون قابلة للحياة 
وهذا ما يحدث في جميع الذريات من أفراد التكاثر الجنسي .

لا شك بأن الحياة وجدت على كوكب الأرض قبل أن يُوجد الجنس، حين كانت النباتات والأحياء 
الدقيقة تتكاثر تكاثراً لاجنسي بطرق متعددة مثل : التبرعم في فطر الخميرة والإنشطار الثنائي
 في الأميبا والتجدد في الهيدرا .

ولكن ما حاجة التطور لنشوء الجنس ؟
وثائقي من PBS يعطي تفسيراً لنشوء الجنس 

Evolution - Why Sex? - PBS Documentary








Movement | الحركة






قال داروين " إن للطبيعة أنياب ومخالب مخضبة بالدماء " هذه النظرة القاسية
 للطبيعة تُعزى إلى وحشية الإصطفاء الطبيعي عندما تقل الموارد الطبيعية
 فينشب الصراع بين الأنواع  !
وإذا أخدنا الفكرة حرفياً فسنجد بأنها تختزل ذاك الصراع المحموم بين المفترس والفريسة
في عملية الأفتراس التي تشي بالحركة، العملية التي غيرت شكل العالم الذي نعيشُ فيه  !

لقد غيرت الحركة شكل الحياة على الأرض بطرق قد لا تكون واضحة بشكل فوري، بدءاً
من تعقيد الأنظمة البيئية إلى سرعة التطور بين الكائنات.
لقد كان العالم معقداً بما يكفي قبل نهاية العصر البرمي منذُ 250 مليون سنة، كانت الأرض
تعج بالأشجار العملاقة والسرسخيات والأكوصورات والبرمائيات والزواحف، وكانت البحار مليئة
بثلاثيات الفصوص والأسماك والقروش و زنابق البحر والأصداف الأمونية والمصباحية البائدة .







حينذاك - في العصر البرمي - حدثَ الأنقراض الجماعي الأعظم في كوكبنا إذا يُعتقد بأن 95%
من جميع أنواع الكائنات إختفت في ذلك الحين، ولم يبق أي شيء على حاله مجدداً  !

ونظراً لفقد الكثير من التنوع البيولوجي فقد إستغرق الأمر وقتاً أطول لعودة الحياة على الأرض
مقارنةً بحالات الإنقراض الأخرى، فقبل الأنقراض إنقسمت الأنظمة البحرية مناصفةً
بين البسيط والمعقد وفيما بعد رجحت كفة الأنطمة المعقدة على البسيطة
 بنسبة 1 إلى 3، وهو تغير مستقر ومستمر منذ 250 مليون سنة إلى يومنا هذا، فبدلاً
من أن يحدث تعقيد تدريجي كانت النقلة فجائية، فما السبب ؟
يقول عالم الحفريات بيتر واجنر أن ذلك السبب يعود إلى إنتشار الكائنات المتحركة، وتلك 
النقلة التي حدثت حولت عالم كائنات المحيطات من وضع التعلق بالموقع الثابت إلى عالم
 جديد أكثرُ نشاطاً تسوده حيوانات تتحرك هنا وهناك، حتى وإن كانت بطيئة
 مثل القواقع والسرطانات وقنافذ البحر.

بالطبع كانت هناك حيوانات تتحرك بنشاط قبل الإنقراض ولكنها لم تسد في
عالمها إلا فيما بعد، فالبيئات السريعة التغير تفرض عليك التحرك بنشاط ومن ثم تحتاج
 قدراً أكبر من المرونة البدنية، لذا فربما الحيوانات الأكثر تحركاً كانت لها أفضلية في
 النجاة من التغيرات البيئية الشديدة .

نشوء تلك الحيوانات بعد الأنقراض قد غير شكل الحياة، كانت من تبعات الحركة الإيجابية
أن صارت الحيوانات تتصارع فيما بينها، مما أتاح بدوره إستحداث شبكة
 من التفاعلات القوية بين الأنواع.
البحث عن الطعام وحفر الجحور والإفتراس، كانت توجد أسباب وجيهة دائماً للحركة التي
 تجلب معها الحاجة للتعامل مع البيئات المتغيرة سريعاً والإسراع بوتيرة التطور
وذلك من أجل الإستمرارية وبقاء الأقوى.



Sight | البصر






بدأت الرؤية لدى الحيوانات في العصور الجولوجية القديمة قبل نحو 500 مليون سنة، حيثُ

 نشأت من حيوانات لها عصب يحس بالضوء تطور عبر الزمان حتى أصبحت العين

 معقدة التركيب كما نجدها في الإنسان، وإذا ضممنا جميع الأنواع

 الحيوانية معاً، فسنجد أن 95% منها تمتلك أعيناً وعلى هذا فإن العدد القليل

 من الشُعَب الذي يمتلك أعين هو الذي يسود عالم الحيوان اليوم .

تعود أقدم الأحافير التي اكتشفت العين حتى الآن إلى الحقبة
 الكامبيرية (منذ حوالي 540 مليون سنة) . 
شهدت هذه الحقبة تطور سريع يعرف باسم الإنفجار الكامبري. واحدة من الفرضيات عن
 أسباب حدوث هذا التنوع هي نظرية "المبدال الضوئي" لأندرو باركر، والتي تقول أن تطور
العين بدأ بسباق تسلح والذي أدى إلى حدوث فيض من التطور. وفي المراحل التي
 سبقت ذلك يمكن ان تكون الأعضاء ذاتها قد استخدمت مل أجل التنقل
 السريع عن طريق الرؤية .

ولأن السجل الأحفوري – خاصة في بداية الحقبة الكامبرية – فقير جداً، فإنه
 من الصعب تقدير سرعة تطور العين .




حدوث طفرات صغيرة للنماذج البسيطة وتعرضها للاصطفاء الطبيعي توضح أن عضو
 الإحساس البصري البدائي المستند إلى أصبغة ضوئية فعالة يمكنه أن يتطور إلى عين
 معقدة كعين الإنسان في 400.000 سنة تقريباً.
إن نشوء العين القادرة على الإبصار المكاني أو الشيئي وليس مجرد الإدراك البسيط
 لوجود الضوء وغيابه يعطي جميع المظاهر الدالة على حدوث تطور حولي.

يعطي الإبصار معلومات عن العالم المحيط أكثر من معطيات السمع والشم واللمس، فالأرض
 تسبح في بحرٍ من الضوء، ويُعتبر الكثير من أروع حالات التأقلم ردَ فعل لرؤية الآخرين
 للكائن الحي، مثل إستعراض الدروع  الضخمة لديناصور الستيجوسوروس، والتخفي والتمويه
 كما في الحشرات العصوية.
 و يؤدي البصر إلى توفيق حيوي لواقع العلاقة بين الحيوان المفترس وغنيمته .كما أن البصر
 يلعب دوراً مهماً في تعرف الذكور والإناث للجنس الآخر في مملكة الحيوان. 


The evolution of eyes








Hot Blood | الدم الحار



Simosuchus clarki. 


واحداً من تلك الجدالات العلمية الطويلة بين العلماء ثارت في القرن التاسع عشر
حول كيفية تنظيم الديناصورات لحرارتها، وعما إذا كانت من ذوات الدم الحار أم البارد.


Could Dinosaurs Have Been Warm-Blooded?



إن ما يسمى بالدم الحار يتعلق أساساً بسرعة الإيض، إذ إن خاصية الدم الحار تفيد

 في حد ذاتها بتسريع جميع التفاعلات الكيميائية مع زيادة درجة الحرارة، بما فيها التفاعلات
 الكيميائية الحيوية  التي تدعم الحياة، وعلى إمتداد ذلك النطاق المحدود من درجات الحرارة
 ذات الدلالات البيولوجية من 0 إلى 40 درجة مئوية في الحيوانات، نجد إن الفارق في الأداء
 الوظيفي شديد جداً، إذا يتضاعف إستهلاك الأكسجين -على سبيل المثال- مع كل زيادة
 قدرها 10 درجات مئوية في درجة الحرارة، مما يعني زيادة في النشاط والقوة .
وفي عصرنا هذا الذي صرنا فيه أكثر وعياً بقضايا الطاقة، قد تدفع الحيوانات ذوات الدم

 الحار المهتمين بالبيئة إلى البكاء.

يفرض الدم الحار ضريبة قاسية، إذا يبشر بحياة أقصر يقضيها الحيوان في الأكل بشراهة ضارة
حتى يرفع من معدل الأيض ويولد الحرارة، وهناك تكلفة الوقت والجهد المبذولين في التجول 
والصيد وحصاد الزرع ومواجهة المفترسات والهرب منها، وهكذا يُستهلك الطعام ويبدأ 

في النضوب وتقل الأعداد شيئاً فشيئاً . 

وتحتوي "ذوات الدم الحار" وبعض الحيوانات الثديية الصغيرة على أعضاء منتجة للحرارة تدعى

 نسيج الدهن البني توجد في الرقبة والصدر والظهر، وتساعد على حفظ درجة حرارة

 جسم الحيوان ثابتة. و وجود طبقة دهنية تحت الجلد إضافة إلى تغطية الجلد بالشعر
 أو الفراء أو الريش كل تلك العوامل تشترك في الحفاظ على درجة حرارة ثابتة للجسم. 

كذلك يضبط الحيوان درجة حرارته إذا ارتفعت بتقليل سريان الدم في الجسم
أو طرد الحرارة الزائدة عن طريق اللهاث والتعرق.



Consciousness | الوعي





" الآن، لديك فيلم يُعرض داخل رأسك. إنه فيلم رائع متعدد المسارات. وهو يُعرض برؤية
 ثلاثية الأبعاد وتقنية الصوت المحيطي لما تشاهده وتسمعه الآن، ولكن هذه
 مجرد بدايته. فيلمك لديه رائحة وطعم وملمس. 
به إحساس بجسدك، وألمك وجوعك ونشواتك. به مشاعر، من الغضب والسعادة.
كما أن به ذكريات، مثل مشاهد  من طفولتك يتم تشغيلها أمامك. وبه هذا التعليق الصوتي
 السردي المستمر في تيار تفكيرك الواعي.
وفي قلب هذا الفيلم أنت تختبر كل هذا مباشرة. هذا الفيلم هو تيار
 الوعي الخاص بك، موضوع تجربة العقل والعالم. 
الوعي واحد من الحقائق الأساسية للوجود الإنساني. كل واحد منا واعٍ. 
لكلٍ منا فيلمه الداخلي، أنت وأنا أيضًا "

- ديفيد تشالمرز


الوعي من أكثر الظواهر غموضًا في الكون.
لماذا نحن واعون؟ لماذا نمتلك هذه الأفلام الداخلية ؟ لماذا لسنا فقط روبوتات تعالج كل هذه المدخلات، وتنتج كل هذه المخرجات، بدون إختبار هذا الفيلم الداخلي على الإطلاق؟


أن أول مشكلة تواجه أي حديث علمي عن الوعي هي التعريف، فهناك تعريفات عديدة للوعي.
فإذا عرفنا الوعي بأنه إدراك الذات بوصفها عضواً حراً ومثقفاً في المجتمع ستكون البشرية
بالطبع شيئاً فريداً، فهناك فجوة كبيرة بين البشر والحيوان، فلا يمكن أن يحظى أي من الحيوانات
بشرف هذه الكلمة - الوعي- بل ولا حتى أسلافنا .

الوعي كلمة تعبر عن حالة عقلية يكون فيها العقل بحالة إدراك وعلى تواصل مباشر
 مع محيطه الخارجي عن طريق منافذ الوعي والتي تتمثل عادة بحواس الإنسان الخمس.
أحد العلماء عرفَ الوعي بأنه صيرورة !




ويفقز عمل الوعي إلى ما يشبه قوانين الكوانتم، فقد إكتشف العلماء أن الوعي الإنساني 
يعمل أيضاً ضمن (ميكانيكا الكم) في إطار العمل العقلي؛ وهذه الظاهرة من محدودية الوعي
 بقيت إلى فترة قريبة غير ملاحظة، بسبب التقلب الدائم بين حقول التأثير، بل حتى
 التدفق الدائم لتيار الوعي وانقلابه المستمر يمشي ببطء لافت للنظر.
فـ(نوافذ الوقت) -إذا صح التعبير- التي يعمل عليها الوعي تبلغ حوالي 
ثلاثين ميلي ثانية (أي ثلاثين جزءاُ من الألف من الثانية) والوعي يتعامل مع وحدات
 الزمن بهذه القسمة، حيث تم التأكد من ذلك بتطبيقها على بشر متطوعين
 لمثل هذه التجارب.

! Consciousness Can be Quantified






" حسناً، خاصية أخرى للوعي هي أنه يأتي بمجالات وعي موحدة فأنا لست فقط أرى الأشخاص
 أمامي أو أسمع صوتي أو أشعر بثقل حذائي على الأرض، لكن هذا كله يحصل كجزء
 من مجال وعي كلي واحد يتمدد إلى الأمام و إلى الخلف هذا هو الأساس لفهم القوة الهائلة
 للوعي و نحن لم نستطع تطبيق ذلك في الإنسان الآلي، إن خيبة الامل في علم الروبوت
 يأتي من حقيقة أننا لا نعلم كيف نصنع روبوتاً واعي، لذا نحن
ليس لدينا آلة يمكنها أن تفعل هذا النوع من الأشياء "

- جون سيرل


بعد قراءة عدة نظريات في الفلسفة مثل مجال نو وفلسفة الثنوية، ونظريات
 في علم النفس مثل مسألة العقل- الجسد ونطريات في فيزياء الكم
 مثل طاقة النطقة الصفر وفرضية غايا، وحول الصراعات الفكرية التي دارت بين مذهب الأحادية المحادية والمذهب الثنائي، تيقنتُ إلى حقيقة واحدة وهي إن العقل والوعي يرتبطان
 بالجسد إرتباطاً بيولوجياً، فالجسد لا يَتلقى الوعي بل يُولده وعندما يموت الجسد يموت الوعي !



Death | الموت



Death Of A Star 

" سوفَ نموت، وهذا يجعلُنا الأوفر حظاً، نحنُ القلة المشرّفون الذين ربحنا يناصيب

 الحياة، فكيفَ تجروء على الإمتعاض من عودتنا الحتمية لتلكَ الحالة الأولية
 التي لم تتحرر منها الأغلبية العظمى ؟! "

- دوكينز


ليس الموت أمراً حتمياً فحسب، بل إنه خاضع للأقدار ومبرمج في داخل نسيج الحياة ذاتها .
إن هناك تعارضاً بين صور من الموت، بين الموت العاجل المبرمج في حياة بعض الحيوانات، وبين
الشعور بالوحدة والإستسلام للشيخوخة التي تواجه الإنسانية وحدها، ذلك الإفتقاد للموت
 المبرمج وما يصاحبه من نهاية مريعة .


قد يبدو الموت لنا كمزحة كونية قاسية، ولكن الشيخوخة في الحقيقة حالة كئيبة
وهذا في ما نسببهُ لأنفسنا اليوم مع تقدم الطب وإطالة في أعمار البشر دون 
تحسين صحتهم، فكل عام يُضاف إلى متوسط أعمار البشر يقابله أشهر قليلة
يقضيها الإنسان في صحة جيدة  !


نحنُ تماماً مثل حيوانات الأبوسوم، فحينما عاشت في جزر منعزلة محمية من الأفتراس
 على مدى بضعة الآف من السنين، عاشت لأكثر من ضعف عمرها الطبيعي
وكانت تشيخ بنصف المعدل الأصلي.

ونحن - البشر - تضاعفت أعمارنا على مدى الآف السنين، ألا إن البشرية ظلت تلتمس الحياة
السرمدية وفشلت في الوصول إليها، وظل العمر الأقصى للإنسان 120 عاماً ثابتاً
 دون تغيير رغم تقدم الطب والصحة العامة .

يبدو الموت إختراعاً محيراً، إذ يعمل الإنتقاء الطبيعي بصورة طبيعية على مستوى
 الكائنات المفردة ومن الصعب أن أدرك فائدة الموت لي بوصفي فرداً، أو ما تستفيده
 عناكب الأرملة السوداء من إلتهام نفسها  !

ولكن من الواضح أن الموت ليسَ أمراً عرضياً، ولا شك أنه تطور لمنفعة الأفراد - أو لمنفعة
جيناتهم الأنانية - وذلك بعد بزوغ فجر الحياة نفسها مباشرة ونشوء آلية الموت المعقدة  !

How Old Can We Get?





النهاية يا أصدقاء


" فكر في أنهار الدماء التي سالت بسبب هؤلاء الجنرالات والأباطرة، حتى 
يصبحوا للحظة، أسياد جزء صغير من تلك النقطة "

نقطة زرقاء باهتة | كارل ساغان



 Ask me here | http://ask.fm/SaraAhmaddh

*أعتذر عن كل خطأ إملائي أو نحوي ورد في التدوينة .

Twitter 







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق